عن الشيخ  أحمد صلاح جمجوم
 

 رحمه الله و أعلى مراتبه...

 

أحمد جمجوم نجم من نجوم الوزراء وأصحاب الأعمال في المملكة

عندما تذكر قائمة الرجال الرواد المخلصين لدينهم ولوطنهم ولمليكهم ولأبناء شعبهم يذكر أسم معالي الشيخ أحمد صلاح جمجوم وزير التجارة الاسبق مدير عام الخطوط السعودية رئيس مجلس إدارة مؤسسة المدينة للصحافة رجل الأعمال الناجح صاحب المبادرات الوطنية المتميزة

وعندما تذكر جامعة الملك عبدالعزيز يتقدم إسم أحمد صلاح جمجوم قائمة المؤسسين وعندما تذكر قائمة رجال الأعمال الرواد في مدينة جدة ياتي على قائمة رجال الأعمال وعندما تذكر عائلة الجمجوم الجداوية الأصيلة يأتي على قائمة العائلة الجمجومية صاحبة التميز التجاري في مدينة جدة .

عرفته منذ أكثر من أربعين عاماً عندما كنت في السنة الثانية في الجامعة جامعة الملك عبدالعزيز وألتقيت به لأول مرة وأنا في إجتماع مع زملائي في الجامعة وكنا آنذاك ستون طالباً من كلية إقتصاد وإدارة بالجامعة وكان حواراً نظمه لنا معالي الدكتور محمد عمر الزبير عميد الكلية آنذاك وكان لقاءاً أمتد حوالي ثلاث ساعات عرفته في ذلك الإجتماع وتأكد لي أنه رجل أعمال فريد من نوعه ووزيراً بشخصية مواطن ودكتور جامعي حتى وإن لم يحصل على الدكتوراه واستاذاً للثقافة الإسلامية حتى وإن كان تخصصه إدارة أعمال

ثم ألتقيت به في المرة الثانية وانا أزور صديق والدي الحميم وزميله في الصغر معالي السيد أحمد صالح شطا وزير التجارة الاسبق فوجدت معالي الشيخ أحمد جمجوم عنده في زيارة ولم أعلم أنه صديق لوالدي إلا بعد أن رأيت كيف يتعامل مع والدي مقدماً إحترامه وإجلاله لوالدي وقال لي إن كنت تعتبرني أستاذاً لكم في الجامعة فأستاذنا جميعاً والدكم السيد صادق دحلان فتعلمت منه في تلك الجلسة كيف يحترم الكبار ومهما أرتفع الإنسان في درجات الوظيفة أو أرتفعت أرصدته المالية في البنوك فهي لن تغير من المبادئ الاساسية للإنسان في إحترام الكبار

. تعمقت في شخصيته وقرأت عن دوره المتميز في إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز الأهلية بجدة ، حيث كان هو المكلف بجمع التبرعات من كبار رجال الأعمال وكان أكبر تبرع قدمه (باخشب باشا) أكبر تاجر وأكبر مالك سفن بجدة وللشيخ أحمد جمجوم الفضل الأكبر في هذا التبرع حيث يقال أنه وصل خبر إلى باحشب باشا بأن أحد أكبر سفنه قد غرقت في البحر مليئة بالبضائع فكانت خسائره كبيرة فطالب التجار باخشب بتعويضهم ولم تكن الباخرة مؤمن عليها فثار التجار عليه وتدخل الشيخ أحمد جمجوم وأقنع التجار بالتنازل وإن هذا قضاء وقدر ولا ذنب للرجل وبعد محاولات طويلة تنازل التجار عن مطالبهم وأخذوا الله عوضاً وخلف فاعتبره باخشب باشا أن هذا جميلاً يدين به للشيخ أحمد

. وبعد شهر علم الشيخ أحمد جمجوم عن طريق صلاته الخارجية ان الباخرة لم تغرق وإنما تعطلت اسابيع في أحد الموانئ وتم إصلاح العطل وهي في طريقها إلى جدة فسارع الشيخ أحمد جمجوم وذهب إلى منزل باخشب باشا وقال له لقد تنازل التجار عن حقوقهم في الباخرة التي غرقت فماذا أنت متنازل عنه اليوم فقال له انت أحكم وأنا أنفذ قال له أطلب منك التنازل عن قيمة الباخرة فقال له وأنا قبلت التنازل عن الباخر ظناً منه أنها غرقت ولاجدوى منها وسأله عن قيمتها آنذاك فقال إثنين مليون ريال .

وفي نهاية الزيارة قال الشيخ أحمد لباخشب باشا وماذا ستتبرع لو علمت أن الباخرة لم تغرق وستصل جدة بعد أسبوع فقال له أنت تأمر وأنا جاهز فقال له الشيخ أحمد تبرع بنصف قيمتها لبناء جامعة أهلية لأهل جدة فوافق باخشب باشا على ذلك وقد كان فعلاً أكبر تبرع بشيك بمبلغ مليون ريال لبناء الجامعة وقد كان المليون آنذاك يساوي مائة مليون اليوم

. وللشيخ احمد جمجوم رحمه الله مواقف عديدة مع رجال الأعمال فعندما كان وزيراً للتجارة ويسكن العاصمة كان يعود لمنزله يومياً وحاله ضيق وكم يحرج أهل بيته حيث لا يترك أي صديق أو معرفة قادم من جدة أو مكة يعرفه أو لا يعرفه وإنما له معاملة تتطلب التوقيع عليها من الوزير إلا ويضع عليه شرط الغذاء عنده وقد روى لي العم الوالد الشيخ إسماعيل أبو داود قصص عديدة في هذا الموضوع وقال لي كنت أقضي بعض من الأيام في منزله رغم وجود غرفتي في الفندق لكنه كان كريماً محباً لأصدقائه .

ومن أهم الصفات التي كان يتمتع بها الشيخ أحمد جمجوم الصراحة والجراءة  في قول الحق ولا يخشى سوى الله وكان يقول رايه حتى وإن لم يتوافق مع الآخرين حتى لو كانوا من ولاة الامر وله مواقف عديدة كان له دور كبير في محاربة الفكر الشيوعي وساهم في نشر الإسلام السني في أفريقيا وله دور كبير في إنشاء العديد من المدارس والمعاهد الإسلامية . صاحب فكر إقتصادي إسلامي فكان من أوائل الداعمين والمساندين لإنشاء البنوك الإسلامية والمصارف الإسلامية له بعد إجتماعي ويؤمن ببرامج المسئوولية الإجتماعية . كان أكبر داعم للكفاءات السعودية فهو صاحب الفضل في سعودة الخطوط السعودية حيث كان صاحب فكرة إنشاء معهد تدريب الطيارين السعوديين والمضيفين والمهندسيين والإداريين في الخطوط السعودية عندما كان مديراً عاماً للخطوط السعودية . كان يؤمن بالإستثمار في الزراعة والصناعة . رغم أنه كان يذكر المثل القديم (من يريد أن يرى الفقر بفداحة فاليزاول الفلاحة) .

له شخصية متميزة وله حضوره المتميز في جميع المحافل . عندما قررت انا وشركائي الجماجمة الدكتور هشام جمجوم والدكتور شهاب جمجوم ذهبت لأستشيره دون علم شركائي بالمشروع فقال لي لا تعيد لي ذكريات جامعة الملك عبدالعزيز التي بدأناها بدعم رجال الأعمال ثم أنصرفوا عنها وأصبحت في بداية الطريق تصارع الحياة أو الموت نصحني ان أبدا معهد ثم كلية ثم جامعة وكانت نصيحته في مكانها وسرت على رايه حتى تحولنا إلى جامعة بعد أربعة عشر عاماً وتشرفت بحضوره أول حفل تخرج للكلية بحضور الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد رحمه الله ولم احظى بحضوره حفل تدشين الجامعة العام الماضي حيث أختاره الله إلى مثواه الأخير

. كان نجماً في سماء المملكة يسطع بعلمه ودينه وذكائه وشخصيته المتميزة . لقد فقدنا وفقد قطاع الأعمال معالي الشيخ احمد صلاح جمجوم وفقدت معلماً واستاذاً وناصحا اميناً كان يتابع بعض أعمالي وانشطتي عندما كنت أميناً عاماً للغرفة التجارية وعندما تقاعدت من عملي كامين عام للغرفة بعد ثمانية عشر عاماً قال لي لا تنافس التجار في أعمالهم فقد عرفت أسرارهم وخططهم أبحث عن مشروع جديد لا يستطيعوا أن ينافسوك فيه وحضر أحد حفلات تكريمي وقال مازحاً بإسم تجار جدة سنمنح الدكتور عبدالله دحلان إقامة دائمة في جدة ولن نسمح له أن يعود إلى مسقط رأسه مكة المكرمة إلا للزيارة والعمرة والحج فهو أصبح جداوي وهذا فخر لي عشت في جدة منذ أن قدمت لها من مكة وعمري ثمانية عشر عاماً وأول جداوي أتعرف عليه وأحبه كان هو العم المرحوم أحمد صلاح جمجوم وربطت حياتي العملية بعائلة الجمجوم حتى يومنا هذا حباً فيهم .  

د. عبدالله صادق دحلان