وصية الشيخ عبدالرؤوف عبدالعزيز جمجوم
 





وصية كاتب الأحرف

الشيخ عبد الرءوف عبد العزيز صلاح عيسى جمجوم

(13 ربيع الأول عام 1338هـ  - الموافق 1918م)

( المتوفي في مكة المكرمة عام 1339هـ  - الموافق 1921م )


طبعها حفيده

عبد العزيز محمد رشيد جمجوم

7  رمضان 1430هـ - الموافق 28 أغسطس 2009م




الشيخ عبد الرءوف عبد العزيز صلاح عيسى جمجوم

•  ولد في مكة المكرمة عام 1300هـ - الموافق 1883م .

•  تخرج من الأزهر الشريف بمصر عام 1318هـ - الموافق 1901م .

•  تخرج من كلية الإدارة والمحاسبة في الهند عام 1321هـ - الموافق 1904م .

•  بدأ حياته التجارية العملية بعد تخرجه من الجامعة من الهند حيث واكبه النجاح في كل مراحل حياته ، حتى أصبح التاجر الوحيد لمادة القاز ( الكيروسين ) في جميع أنحاء الحجاز بالإضافة إلى تجارته في الخشب والمواد الغذائية ، وآل على نفسه أن يقوم بعمل أنساني وحضاري في بلاده حيث كرس نفسه وماله في خدمة العلم خاصة حين وجد بلاده يخيم عليها الجهل والتخلف مستشعراً المسئولية الدينية والوطنية في الإسهام للقضاء عليهما .

•  قام بتأسيس مدارس الفلاح بجدة بنين وبنات بعد  أن حصل على رخصة بذلك من اسطنبول عاصمة الخلافة الإسلامية عام 1330 هـ برقم ( 330 عمومي – 172 خصوصي ) بحسب ما هو مرفق في الرخصة بنسختيها ذواتي اللغة التركية القديمة والحديثة وكما هو موضح في ترجمتيهما إلى اللغتين الانجليزية والعربية   ، ثم قام بتأسيس مدارس الفلاح في مكة المكرمة وكان عازما على تأسيس مدراس الفلاح في المدينة المنورة ، لكن واقعة تأسيس مدارس الفلاح نسبت لغيره بناءاً على طلبه ورغبته الأكيدة ، ثم خلفه في ذات المدارس الشيخ محمد صالح جمجوم حتى وفاته عام 1364هـ  الموافق 1944م ، ثم خلف محمد صالح جمجوم في ذات المدارس مجلس إدارة من خريجي مدارس الفلاح برئاسة الشيخ / احمد يوسف زينل حتى الآن .

•  للشيخ عبد الرءوف جمجوم أشـقــاء هم محمد صـــالح جمجوم وعبد المجيد جمجوم ومحمد رشيد( مرشد ) جمجوم ومحمد جمجوم وحسن جمجوم وصــلاح جمجوم وعـزيـزة جمجوم ، ولــه أعـمـام هــم محمد عبد الواحــد جمجوم وعبد اللطيف جمجوم وعبد الله جمجوم .

•  توفي في مكة المكرمة في 26 ذي الحجة 1339هـ  - الموافق 31 أغسطس 1921م .

وثيقة رخصة تأسيس مدرسة الفلاح بجدة سنة 1330هـ  ( باللغة التركية القديمة )





وثيقة رخصة تأسيس مدرسة الفلاح بجدة سنة 1330هـ  ( باللغة التركية الحديثة )



ترجمة وثيقة رخصة تأسيس مدرسة الفلاح بجدة سنة 1330هـ  ( من اللغة التركية إلى اللغة الانجليزية )



ترجمة وثيقة رخصة تأسيس مدرسة الفلاح بجدة سنة 1330هـ  (من اللغة التركية إلى اللغة العربية )



بسم الله الرحمن الرحيم

وصية كاتب الأحرف عبد الرءوف جمجوم

(13 ربيع الأول عام 1338هـ )

الحمد لله وكل من عليها فان والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل ((من مات على وصية مات على إيمان )) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

هاءنا أشرع في تحرير الوصية قبل موتي إقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وإتباعا لأمره  قاصداً بذلك وجه الله الكريم وإتباعاً لأمره  وابتغاء مرضاته  وتقربا إليه واحتساباً لوجهه الكريم فأقول أنا الواضع أسمي في أدناه، وأنا بحال الصحة والسلامة والعافية أقمت أخي وشقيقي الشيخ محمد صالح بن عبد العزيز جمجوم وصياً مختاراً على جميع أولادي وبناتي وعائلتي وإخواني وأخواتي وجميع مخلفاتي  وجعلت ناظراً عليه صديقي ومحبي وحبيبي وأخي الشيخ محمد علي بن زينل علي رضا ليجرى حسبما هو موضحاً أدناه :

أولاً :-  جعلت جميع الأموال التي أمتلكها باسمي جميع أخواني معي فيها شركاء حسب التقسيم الموضح أدناه:

سهم


20

باسم كاتب الأحرف عبد الرءوف جمجوم

20

باسم الأخ الشيخ محمد صالح جمجوم

20

باسم الأخ الشيخ عبد المجيد جمجوم

10

باسم الأخ الشيخ محمد عبد العزيز جمجوم

10

باسم الأخ الشيخ محمد حسن جمجوم

10

باسم الأخ الشيخ محمد صلاح جمجوم

10

باسم أنجال المرحوم الأخ محمد رشيد جمجوم

100

الجملة فقط مائة سهم لا غير – يكون التقسيم على حسب هذا التقرير الموضح أعلاه


ثانياً:- جميع الصيغ والجوار والأثاث الذي في محلي ومجلسي يكون للست حرمي الست نظيرة سلكا حتى حوائجي لا يعارضها فيه معارض.

ثالثاً: جميع الصيغة والجوار والأثاث الذي عند بناتي وأولادي يكون لهم لا يعارضهم فيه معارض.

رابعاً :- جميع الصيغ والجوار والأثاث الذي عند والدتي وشقيقتي عزيزة جمجوم هو لهم لا يعارضهم فيه معارض .

خامساً:- جميع الصيغة والجوار والأثاث الذي في كل محل من محلات أخواني المذكورين أعلاه هو لهم لا يعارضهم فيه معارض.

سادساً:- جميع الأدوات والدواليب الحديد والأثاث الذي في محلات الشغل هي لمتولي الأشغال لا يعارضه فيها معارض.

سابعاً :- يجهزني ويجرى لي اللازم عند وفاتي حسب العادة بغاية الاختصار ويجعل العشرون والأربعون والحول بالمدارس الفلاحية ويجعل لهم طعاماً في تلك الأيام حسب اللزوم بغاية الاختصار وأحذرهم جميعاً من النوح علي حيث إني ذاهب إلى دار البقاء ولملاقاة رب الأرباب  ولأتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم ..فلا تحزنوا علي بل كونوا فرحين مسرورين مستبشرين  واجعلوا ذلك اليوم يوم عيد لا يوم حزن  وإني أحذركم من فعل الجهال في قفل الأبواب يوم العيد وترك المعايدة .. بل كونوا على حالتكم من قبل وزيادة افتحوا الأبواب وأجروا المعايدة اللازمة حسب العادة وزيادة وهكذا في كل عام إلى يوم القيامة  ثم إني أوصي الأخ محمد صالح جمجوم وجميع إخواني وأولادي وبناتي وإخواني وأخواتي ووالدتي وأهلي وعائلتي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية ثم بحفظ كيان العائلة الجمجومية وجمع شملهم من يومنا هذا إلى يوم القيامة والحذر ثم الحذر ثم الحذر في التفرقة والتشتيت وسيروا جميعاً مع جميع إخوانكم وأولادكم وأهلكم وعائلتكم كما سرت معكم وجمعت شملكم طول حياتي وليعلم الأخ محمد صالح جمجوم وكل وصي بعده إلى يوم القيامة أني كنت فقيراً ولم يخلف لي والدي شيء من حطام الدنيا  وكنت أكابد الليل والنهار في السعي على جميع إخواني وأخواتي ووالدتي وأولادي وبناتي وأهلي وعائلتي وكانوا زيادة عن الأربعون وإني أشكر الله تعالى شكراً كثيراً وأحمده حمداً كثيراً على ما أولاني من النعم الذي أقامني عليهم وسهل لي أرزاقهم وجعلني جامعاً لشملهم ولم يغير علينا شيء  ولم ينقص علينا شيء مما كان في حال غنانا الكبير العظيم . بل نحن على ما نحن عليه إلى يومنا هذا في أرغد عيش وأهنأ بال الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده وببركة رضاء الوالدين وبصدق العزيمة وبهمة العلياء التي لا تعرف الكلل أفاض علي المولى جل وعلا من فضله وجوده وكرمه ما لا يتصور في الحسبان وبسط علي رزقه الواسع  وأمدني بإمداداته الربانية وغاياته الأزلية ونفحاته الصمدانية وحفظني بحفظه الإلهي ولطف بي بلطفه الخفي الذي أعجز عن أداء شكره الواجب علي ولو سجدت له شكراً من يومنا هذا إلى يوم القيامة  ما أقوم بأداء بعض الشكر الواجب علي وإني مقر ومعترف بعجزي وتقصيري عن أداء الشكر الواجب علي وأطلب منه العفو والسماح وأسأله تعالى أن يديم نعمه علينا الظاهرة والباطنة الحسية والمعنوية ويحفظها من الزوال وأن يوفقنا لأداء شكره ولجميع طاعاته ولكل شيء يحبه ويرضاه آمين ثم آمين وإني لم أرى أحداً من أقراني لاحظته التوفيقات الربانية مثل ما لاحظتني الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده والكل يعلم حال حياتي ولكني أسطرها لكم الآن لتكون لكم عبرة وذكرى يا أولي الألباب لقد كان لنا من الغنى ما كان في مدة جدي المرحوم الشيخ محمد صلاح جمجوم  ثم بعد وفاته وتصفية الحسابات والذمامات والتركات وغيرها .

ضاع جميع المال وظهر ما هنا شيء بالكلية  حيث أنه هلك في الذمامات وغيرها وكان في يدنا شيء قليل ثم نفذ  فتوظفت كاتباً عند الحاج علي لطيفة بخمسة عشر ريال عملة وعند الشيخ عبد الله الصغير بواحد جنيه أفرنكي وعند الحاج صديق ميرخان بنصف جنيه أفرنكي فكنت مقسماً أوقاتي من قبل طلوع الشمس إلى الساعة (2) عند ميرخان ومن الساعة (2) إلى الظهر عند علي لطيفة وبعد الظهر عند عبد الله الصغير إلى العصر ثم أرجع عند علي لطيفة إلى المغرب  ثم بعد المغرب أرجع عند عبد الله الصغير إلى العشاء وبعد العشاء عند علي شبكش إلى الساعة (5) ليلاً بواحد جنيه  وفي أثناء هذه الأوقات أعمل دلالاً وأشتري للناس بالدلالة . وأيضاً كنت أشتري الغاز بالجملة وأخلي أخي محمد صالح جمجوم يصرفه بالتفرقة وهكذا في الكد نحو ثلاثة سنوات حتى حول الله تعالى الحال بأحسن منه  وصرت وكيلاً لأهالي مكة أرسل لهم البضائع من جدة بخدمة الدلالة فقط  وكنت أكابد الليل والنهار في خدمتهم  حيث أني أشتري لهم وأشده لهم مع الجمالة شيئاً فشيئاً .  ولا يخفى ما في الشد مع الجمالة من مشقة عظمى والوقوف على تبريز البضائع  وكنت أخرج من البيت بعد صلاة الصبح وأقف على تبريز البضائع إلى الضحى ثم أحاسب الجمالة والمخرجين  ثم أحرر الكتب إلى أهل مكة وأطلع لهم البيانات وأذهب إلى السوق في قضاء مطالبهم وأقيد في الدفاتر وكنت جاعلاً نفسي كاتباً وصبياً وبائعاً ومشترياً  وكابدت المكابدة التي قل ما كابدها أحد قبلي ولا بعدي والحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده صارت الفيوضات الربانية تتوالى علينا ولازلنا ولا نزال إنشاء الله تعالى مسربلين بدوام الستر في الدنيا والآخرة وأسأل الله تعالى دوامه علينا وعلى جميع المسلمين وأن يحفظه من الزوال ويوفقنا جميعاً على دوام الشكر على هذه النعم العظمى آمين .

ومن العجب العجاب والتذكرة لأولي الألباب أنه حينما نفذت منا النقود من كثرة الخجل الذي حصل لوالدي المرحوم الشيخ عبد العزيز جمجوم كان ملازماً للبيت ويحب الاختلاء بالدار ثم ضاق عن ملازمة البيت وعزم على السفر إلى بلاد جاوه  فجهزنا له ما يلزم للمسافر وتوجه مصحوب السلامة  وكان في يوم توجهه وبعد موادعته لم يبقى عندي سوى ريالين فرنسية فقط ريالين فرنسية فذهبت إلى السوق النورية وقضيت بهم لحماً وخضاراً للبيت ثم خرجت إلى السوق قابلت الشيخ عبد الله الصغير طلبت منه اثنين جنيه من المعاش فسلمهم لي حالاً وفي أثناء مشيي بالسوق واجهت المرحوم الشيخ عباس زعتري ، قال لي تعال.. تعال قلت له خيراً قال روح إلى شكري أفندي بياع الدخان وادفع له في الغاز ثلاثة ريالات إلا ربع إن كان قبل أشتري منه ثلاثة عشر ألف صندوق فتوكلت على الله تعالى وذهبت له وتكلمت معه فقبل معي بهذا السعر فاشتريت منه ذلك ثم اشتريت لنفسي منه ألف صندوق بذاك السعر وخصني نصف الدلالة نحو مائة وخمسون ريال عملة  وبعد كم يوم صار الغاز بأربعة ريالات إلا ربع حصلت فائدة في الألف صندوق ألف ريال عملة وهي باقية عند صاحبها لم أدفع قيمتها  ثم أخذتها وصرفت ربحي منها ثم فتح الفتاح شيئاً فشيئاً حتى الآن الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ثم كبروا إخواني حفظهم الله تعالى ووليتهم الأشغال  وحصلت لي الراحة التامة التي قل ما اســـتــراحــهــا أحــد قـبـلـي ولا بعــدي الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده  فها أنا حررت لك هذا يا أخي محمد صالح جمجوم ولكل وصي بعدك لتتعظ وتعتبر  ولتعلم أنه ما خلق الله تعالى الخلق إلا وهو متكفل بأرزاقهم فلا يضيقن أحدكم من كثرة العائلة فمهما كثروا أرزاقهم مضمونة وتأتي للمتولي عليهم وإذا لا قدر الله تعالى تفرقوا  فأرزاقهم تتفرق معهم واعلم أنت يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي متولي بعدك إن كل من جمع العائلة الجمجومية وحفظهم من التفرق والشتات  فليبشر بالغنى التام والسعادة العظمى في الدنيا والآخرة وليبشر بالرضاء الأكبر من الله تعالى الذي لا سخط بعده والشرب من الحوض المورود من يد النبي صلى الله عليه وسلم والتظلل بظل عرش الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله وبالدخول إلى الجنة من غير سابقة عذاب ولا عقاب ولا توبيخ ولا عقاب وليبشر بحسن الخاتمة والوفاة على الإيمان الكامل وبحسن الذكر في الدنيا والآخرة وبشفاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الخاصة للمقربين والأبرار وليبشر بالتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم في الدنيا والآخرة إنشاء الله تعالى . وأن كل من فرق العائلة الجمجومية – لا قدر الله تعالى أو شتت شملهم أو كان سبباً في تشتيت شملهم وتفرقتهم فليبشر بالفقر والخزي والخسران في الدنيا والآخرة والويل له كل الويل في الدنيا والآخرة فكونوا على حذر من التفرقة ومن التنافر أو مما يوجب ذلك وكونوا أهل عفو وسماح وجمع للخواطر والقلوب  وكونوا أهل سخاء وأهل شفقة ورحمة وأهل علم وتعلم وأهل جد واجتهاد وأهل عفة وشهامة وكونوا نفعاً لكافة الخلائق في الدنيا والآخرة وابذلوا مالكم وأنفسكم ونفيسكم في تعليم المسلمين وإصلاح أحوال وشئون وأمور المسلمين قدر الطاقة وزيادة عن الطاقة لا تكلوا ولا تملوا فإن الله تعالى جواد كريم (لا يمل حتى تملوا ) وعطاءه وفضله واسع وخزائنه ملأى لا تنفذ من العطاء فقط عليكم بالتقوى وملازمة الصلوات الخمس مع الجماعة ومراقبة المولى جل وعلا في جميع حركاتكم وسكناتكم وأداء الأمانة وحسن المعاملة مع الخلق والخالق ثم أني أوصيكم أيضاً بما هو موضح أدناه :-

أولاً:- إني أعتقت خادمتي مدينة وجادٌ من الآن إلى يوم القيامة لوجه الله تعالى الكريم وابتغاء مرضاته واحتساباً لوجهه الكريم .

ثانياً:- يكون خادمي سعد الله وخادمتي سعيدة وعطا معتوقين بعد حياتي إلى يوم القيامة لوجه الله تعالى الكريم وابتغاء مرضاته واحتساباً لوجهه الكريم.

ثالثاً :- حصتي التي تخصني في محل سكنانا وفي الثلاثة العزل التي بجانبه تكون وقفاً بعد حياتي لسكنى العائلة الجمجومية جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة وإنشاء الله تعالى المولى يسهل لي مشترى الجميع عن قريب ويكون الجميع وقفاً بعد حياتي  مخصوص لسكنى العائلة الجمجومية وإن اختارني المولى جل وعلا لقربه قبل ذلك فأوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تبادر لمشترى بقية الحصص وتجعله وقفاً مخصوصاً لسكنى العائلة الجمجومية جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة لا يباع ولا يشترى .

رابعاً:- إني أوقفت بعد حياتي جميع الأملاك التي أمتلكها لحد يومنا هذا بجدة ومكة المكرمة على مدارس الفلاح بالقطر الحجازي وبيانها كما هو موضح أدناه :-

منزل


1

البيت الكائن بمكة المكرمة في شعب علي خلف بيت الأشراف المحروق

1

البيت الكائن بجدة في القصبة بجوار بيت با جنيد المصوعي .

1

البيت الكائن بجدة في حارة اليمن بجوار بيت بكر خميس .

1

العزلة الكائنة بجدة في حارة اليمن بجوار بيت بكر خميس ملاصقة بيت المذكور بجوار خرابة المدرسة .

1

البيت الكائن بجدة في حارة اليمن بجوار بيوت عبد الرحمن بطيخ .

5

يكون فقط خمسة محلات لا غير .



ثم أني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك إلى يوم القيامة بزوجتي الست نظيرة خيراً وبكل زوجة يتوفى عنها زوجها من إخوانك وأهلك . وهو أنها إذا كانت لها ذرية من أحد أخوانك  أو من أولاد أخوانك  أو من أهلك وعائلتك وعشيرتك فالحذر ثم الحذر ثم الحذر إنك تخرجها من محلها  بل أنها تبقى في مكانها معززة مبجلة تربي أولادها  وإن كان أحد من العائلة يرغب في تزوجها  فزوجها عليه وتبقى في مكانها إلى أن تلقي الله تعالى . وإن كان ليس لها ذرية  لا قدر الله تعالى فخيرها بين إقامتها على حالتها السابقة مع زوجها المتوفي عنها طول حياتها أو ذهابها إلى بيت أهلها وترضاها بشيء وهو الذي خصها في ميراث زوجها بموجب ما يقر به الوصي تقريباً ويحصل السماح من الطرفين وإني أحذر كل زوجة أو أخ أو ولد من مناقشة الحساب مع الوصي أو يدقق معه أو يفتش عليه الحذر ثم الحذر ثم الحذر من ذلك .. بل أنه يقبل منه كل ما يعطيه له ويصدق قوله ويسامحه ويصفي خاطره ولا يخلي الوصي يتكدر من جهة مطلقا.

ومن قبل وصيتي هذه وفعل مثل ذلك فليبشر بالغنى التام والبركة والسعة في الدارين والسعادة الكبرى في الدنيا والآخرة  هو وذريته وعائلته إلى يوم القيامة . ومن لم يقبل وصيتي هذه وفعل عكس ذلك – لا قدر الله تعالى- فليبشر بالخيبة والفقر المدقع حتى أنه يتكفف الناس بالسؤال والخسران العظيم في الدنيا والآخرة  هو وذريته وعائلته إلى يوم القيامة  فالحذر  الحذر الحذر من التدقيق والتفتيش ومن الشكاوى ومن الدعاوى  والحذر ثم الحذر ثم الحذر من توسيط أحد من الإخوان أو أحد من الأقارب  أو أحد من الأرحام أو أحد من المحبين أو أحد من الأباعد والأجانب. واعلموا علم يقين أنت وكل مطلع على ذلك إني قد دعوت الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء كما وصيت  وأملي في المولى المجيب جل وعلا المجيب من دعاه  أنه قد استجاب دعائي  فكونوا قابلين راضين بما يفعله الوصي  وإن ظلمكم فالظالم حسبه الله تعالى وكفى بالله حسيبا ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي من بعدك بتنفيذ وصيتي السابقة وهو إنك في كل زواج من العائلة سواءً كان ذكراً أو أنثى لا تفعل له فرحاً كبيراً  ولا وسطاً مطلقاً بل يكون شيئاً مختصراً جداً  أقل من اللازم  وأقل من الضروري وتدفع لمدارس الفلاح الحجازية بدل ما يصرف في الفرح وفي الخزعبلات عن كل فرد سواءً كان ذكراً أو أنثى خمسون جنيهاً أفر نكيا وأيضاً إذا توفي أحد من العائلة سواء كان ذكراً أو أنثى لا تفعل له الوجبات والعشرون والأربعون والحول والبكاء والنحيب بل أخرجه إخراجاً لائقاً على قدر الضروري جداً وادفع لمدارس الفلاح الحجازية  في مقابل الوجبات والعشرون والأربعون والحول فقط عشرون جنيهاً أفر نكيا عن كل فرد سواءً كان ذكراً أو أنثى وهكذا يكون دواماً إلى يوم القيامة .

ثم أني أوصيك وكل وصي بعدك في تعليم أخوانك وأولادك وبناتك وأهلك وعائلتك ولازم يتفقهوا في الدين سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً ويتلون القرآن العظيم ثم استعملهم جميعهم في الأشغال سواءً كانوا معك أو في الخارج كلاً بحسب ما يليق له ويرغبه وحسب ما قدره الله تعالى له في الأزل  ولكن الصندوق والمدخول واحد والمصروف والأكل والشرب والسكنى مع بعض دواماً إلى يوم القيامة . وجميع المصاريف والزواجات للأولاد والبنات وتجهيزهم من الصندوق العمومي كل وقت بحسب وقته. ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تجعل الاسم على الدوام (عبد الرءوف جمجوم وإخوانه ) والماركة أي العلامة  ( 658ج ) في كافة الجهات لا تغيروا ولا تبدلوا في ذلك إلى يوم القيامة وأن تؤدوا الأمانات وتوفوا بالعهود ولتكن معاملتكم حسنة مع الصغير والكبير والنصح التام مع العزيز والحقير إلى يوم القيامة . ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدين المعاملة) .

ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم  وكل وصي بعدك   بل أوصي كافة إخواني وأخواتي وأولادي وبناتي وأهلي وعائلتي من يومنا هذا إلى يوم القيامة بالمواظبة على صلاة الصبح جماعة في أول وقتها والتسبيح والتهليل والورد وتلاوة القرآن العظيم وذكر اسم الله اللطيف والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوة سورة يس والدخان والواقعة وتبارك الملك إلى طلوع الشمس . ثم صلاة ألإشراق وصلاة الضحى  وهكذا مساءاً بعد المغرب أو بعد العشاء فمن قبل وصيتي هذه وسمعها ورعاها وعمل بها فليبشر بالغنى التام والخير الكثير وتسهيل الأمور وانشراح الصدور والبركات الكاملة والسعادة التامة في الدنيا والآخرة .  ومن لم يقبل وصيتي هذه ويتبع نفسه وهواه وشيطانه وصار نائماً إلى طلوع الشمس أو صلى الصبح حاضراً ثم نام بعد صلاة الصبح فليبشر بسرعة الفقر التام وتعكيس الأمور ودخول الهموم والغموم عليه والخيبة والخسران في الدنيا والآخرة فالحذر ثم الحذر ثم الحذر من ترك صلاة الصبح جماعة في أول وقتها والحذر ثم الحذر ثم الحذر من ترك صلاة الجماعة في جميع الصلوات في أول وقتها .

والحذر ثم الحذر ثم الحذر من النوم بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس إقتداء  بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث ورد في صحيح مسلم ( كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس ) وإذا كان-لا قدر الله تعالى – مدير الأشغال بهذه الصفة وديدنه دائماً عدم القيام بصلاة الصبح في أول وقتها أو النوم بعد صلاة الصبح حالاً فيجب نهره مراراً عن ذلك وإن لم يقبل فيجب تولية خلافه على الأشغال يكون مستقيماً خوفاً من خراب العمل أو الفشل لا قدر الله تعالى .

ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك على بناتي وبنات إخوانك وأخواتك وبنات أولادك وأولادهم جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة خيراً وهو أنها إذا تزوجت إحداهن بأحد أبناء عمها فحكمها هي وزوجها في البيت وإن تزوجت بأجنبي فتذهب إلى دار زوجها فإن كان زوجها موسراً فيا حبذا  تلاحظها في الأعياد وخــلافــه بـما يلزم وإن كان  لا قدر الله تعالى زوجها معسراً  فدواماً تتفقدها بكل ما يلزم لها من كسوة وخلافه وإن كان لا قدر الله تعالى توفى عنها زوجها فترجعها البيت هي وأولادها وتجعلهم مكرمين كعموم العائلة  ثم إذا جاءها ميراث من زوجها أو ميراث أولادها فلا تدخله في أشغالنا مطلقاً بل أشتري لها ولهم به عقار أو شيء يرضوه هم حتى يكبروا أولادها ويشتغلوا بذلك في الخارج وحكمهم مثل الأجانب إذا لزم أحدهم للأشغال فهو أولى من الأجنبي وظفوه ويكون بمعاش تعطونه إياه كالأجنبي لا تدخلوه شريكاً في الأشغال مطلقاً . ثم إني أوصي بناتي وبنات أخواني وأخواتي وبنات أولادي وأولادهم جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة أنهم لا يأخذوا ميراثهم من الوصي  بل يجعلوه باقياً عنده إلى يوم القيامة لا يطالبونه بميراث مطلقاً  حيث أنهم إذا أخذوه يضيع عليهم في أقرب وقت بدون فائدة ولا ثمرة وهم لا يشعرون . وأما إذا أبقوه عند الوصي  ينفعهم من كل الوجوه .

أولاً : يبقوا لهم مركز ومنزلة في الأشغال .  

ثانياً : ما أحد يعلم بتقلبات الزمان فإذا – لا قدر الله تعالى – حصل شيء من تقلبات الزمان  إما بطلاق أو وفاة زوجها فتحصل محل والدها وأهلها مفتوحاً في وجهها يقبلها بقبول حسن ويتلقاها ملاقاة لطيفة ويحملها هي وأولادها إلى أن تلقى الله تعالى وتكون مكرمة معززه هي وأولادها طول حياتها  بخلاف إذا أخذت ميراثها ودققت وفتشت مع الوصي  فلم تحصل سوى البغض والكراهة من الصغير والكبير وتكون ثقيلة على القلوب ولم يقبلها أحد مطلقاً  ويضيع أولادها ولم تجد أحداً يلتفت إليهم أو يحسن تربيتهم ويعلمهم ويزوجهم ويوظفهم ويمسكهم الأشغال بناءاً عليه أحذر ثم أحذر ثم أحذر جميع بناتي أولاً ثم جميع بنات العائلة الجمجومية جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة أنهم لا يأخذوا ميراثهم ولا يدققوا مع الوصي مطلقاً ويجعلوا بيت والدهم وأهلهم مفتوحاً معموراً إنشاء الله تعالى إلى يوم القيامة فمن قبل وصيتي هذه وسمعها ورعاها وعمل بها واتبع ما فيها فليبشر بالخير والستر والسعادة في الدنيا والآخرة ومن لم يقبلها – لا قدر الله تعالى- فليبشر بالخيبة والكراهة له من الخلق والخسران في الدنيا والآخرة .

ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وجميع أخواني وأولادي وبناتي وأهلي وعائلتي جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة أن لا تجعل أحداً يكون معك في الأشغال وشريكاً في الأشغال أن يختص لنفسه شغلاً آخر براني خاصاً لنفسه الحذر ثم الحذر ثم الحذر أن يجعل أحد منكم شغلاً لنفسه خاصة وهو شريكاً في الشغل العمومي حيث قال الله تعالى((ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه )) ثم عادة الله جرت في خلقه أن كل إنسان يحب الفائدة لنفسه خاصة ولو كان شريكاً في الفائدة يقوم ما هو لنفسه خاصة على ما فيه الشركة  ويقدم فائدته حتى على أبيه وأمه وإخوانه وبناءً عليه فليحذر كل فرد منكم أن يختص لنفسه شغلاً مخصوصاً وليعلم أن الدنيا فانية وأن المقصود منها الستر في الدنيا والتزود لدار الآخرة فلذلك يلزم إبقاء المحبة والمودة بين الجميع وإبقاء الذكر الحسن لأجل أن يلاحظوا أولاده وأهله بعده  ولأجل أن يقتفوا سيره الذين بعده ويترحموا عليه .  فلازم المحافظة كل المحافظة على هذه الوصية وسماعها سماع قبول والعمل بها إلى يوم القيامة ولا تغرنكم الدنيا وزخارفها  فإني قد رأيتها وجربتها في كلا الحالتين حالة العسر واليسر وعرفتها حقيقة المعرفة فلا يؤملن أحداً فيها خيرا وليس فيها فائدة والذي يفيد وينفع منها هو ما قدمته يداه وما أنفقه على عياله وأهله وما قال به (هكذا وهكذا) كما أشار بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما أنـفقه في سبيل الله تعالى وفي تشييد الدين وتثبيته وإبـقائـه ولا يكون ذلك إلا بالتعليم أولاً ثم بالجهاد في سبيل الله تعالى .

فأوصيكم بالإنفاق قدر ما استطعتم وفوق ما استطعتم خصوصاً في تعليم أولادكم وفي تعليم المسلمين وأيقنوا يقيناً جازماً أنه مخلوف والحديث الشريف معناه (لا ينقص مال من صدقة) كررها ثلاثاً وأقسم على ذلك وقد قال الله في كتابه العزيز ((وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه))  ((ومن أصدق من الله قيلا)) واعلموا علم يقين أننا لسنا ممن تتجمع فيهم الأموال جمعاً كبيراً بل أننا إنشاء الله تعالى مستورين ستراً جميلاً منعمين مبسوطين معززين موقرين معتبرين مكملين مجملين على الدوام في الدنيا والآخرة  ومادمنا مستقيمين مجتنبين ما حرم الله تعالى  مخلوف علينا فوراً حالاً كلما صرفناه وأنفقناه فيما يرضي الله تعالى ولو بلغ المليارات المتعددة من الجنيهات ، قد جعلنا الله تعالى نفعاً لكافة الخلائق على الدوام في الدنيا والآخرة قد دعوا لنا والدينا بذلك وقد استجاب الله دعائهم  الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده على هذه النعمة العظمى وهي أن استجاب الله تعالى دعاء أبائنا وأجدادنا وجعلنا الله تعالى نفعاً لكافة الخلائق على الدوام في الدنيا والآخرة  يا لها من نعمة أنعم الله تعالى بها علينا ألف ألف الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده وإني أحذرك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك من كفران هذه النعمة بل ثابر عليها وادم شكر الله تعالى عليها ليلاً ونهاراً بقولك وفعلك حتى تكون حامداً شاكراً حقيقة بالفعل والقول  وإني أسأل الله تعالى لكم جميعاً الإعانة والتوفيق لجميع طاعات الله تعالى ولكل ما يحبه ويرضاه وأن يؤلف بين قلوبكم ويجعلكم يداً واحدة على قلب رجل واحد من يومنا هذا على الدوام إلى يوم القيامة وأن يحفظكم جميعاً من النفس والهوى والشيطان والنساء وأن يحفظكم جميعاً من كافة الهموم والديون والأكدار ومن كافة آفات الدنيا والآخرة ومن كل سوء ومكروه في الدنيا والآخرة وأن يجعلكم جميعاً نفعاً لكافة الخلائق على الدوام في الدنيا والآخرة بدون نَصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف مع راحة القلب والبدن ومع القبول والرضا والإخلاص والعفو والعافية ظاهراً وباطناً حساً ومعنى على الدوام في أقرب وقت وأن يجعلكم ملجأ للمحبين ولكل قاصد وان يجعلكم ممن تقر بهم أعين النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وأن يجعلكم ممن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا البيت الحرام في كل عام وأن يفتح عليكم جميعاً فتوح العارفين به وأن يفقهكم جميعاً في الدين وأن يجعلكم جميعاً من العلماء العاملين الموفقين لإعلاء الدين وشأن الإسلام والمسلمين وأن يجعلكم جميعاً من سعداء الدارين ويرزقكم رضاء الوالدين وأن يشافيكم ويعافيكم جميعاً  ويعفوا عنكم ويغفر لكم ويرحمكم وأن يغنيكم جميعاً بفضله وجوده وكرمه الواسع بحلاله عن حرامه وطاعته عن معصيته وبفضله عمن سواه بدون نَصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف مع راحة القلب والبدن ومع القبول والرضاء والإخلاص والعفو والعافية ظاهراً وباطناً حساً ومعنى على الدوام في أقرب وقت أنتم وكافة والديكم ووالدي والديكم وأولادكم وبناتكم وإخوانكم وأخواتكم وأهلكم وعائلتكم جيل بعد جيل إلى يوم القيامة وأحبابكم وأصدقائكم ومن يلوذ بكم وكافة مؤسسي ومعيني مدارس الفلاح  وكافة معلمي مدارس الفلاح وكافة تلامذة مدارس الفلاح وكافة متخرجي مدارس الفلاح وكافة من وصاكم واستوصاكم والمسلمين أجمعين آمين آمين آمين . ثم أوصي مدارس الفلاح وكافة الجهات أن يقرءوا في كل يوم خميس بعد صلاة الظهر سورة (يس) على روحي والمسلمين أجمعين على الدوام إلى يوم القيامة وأحذرهم جميعاً من تركها  ثم أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تقرأ هذه الوصية في كل عام على كبار العائلة من ذكور وإناث ثم تقرءوا الفاتحة  لكيلا تنسوا هذه الوصايا دواماً بل إنشاء الله تعالى تكونوا دواماً متذكرينها  وعاملين بها إلى يوم القيامة والله يتولاكم ويرعاكم بعين عنايته أبد الآبدين ودهر الداهرين . ثم أني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تكون ضداً لكل أجنبي يشتغل في القطر الحجازي وبالأخص إن كان كافراً فالحذر ثم الحذر ثم الحذر أن تمكنه في أشغال بلادك طول حياتك تكون ضده وهكذا كل وصي بعدك إلى يوم القيامة  وهو أنك تجلب من ذاك الصنف الذي يجلب منه وتصرفه بناقص ولو بخسارة جزئية واثبت على ذلك مدة طويلة فإنشاء الله تعالى لا شك ولا ريب ستعوض كل الخسائر التي لحقت بك لأن الأجنبي لا يمكنه الثبات على الخسارة وأما الوطني فلا يمكنه ترك وطنه على أية حالة كانت عليه وبناءً عليه أثبت واجعل ثقتك واعتمادك على الله تعالى ينصرك عليه ويخلف عليك أضعاف أضعاف ما خسرته في ذلك الشغل والحذر أن تكل وتمل حيث أن بالثبات في كل شئ إنشاء الله يحصل المقصود والمطلوب والمرغوب في كل شئ والهمة العالية هي اسم الله الأعظم أسأل الله تعالى أن يرزقكم جميعاً الهمة العالية في كل شئ آمين ثم آمين ثم آمين ثم أنك تعلم يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك إني دائما ً أرغب في شغل السكر بأنواعه ثم في الغاز ثم في شغل الخشب بأنواعه فأوصيك وأوصي كل وصي بعدك في دوام الشغل في هذه الثلاثة الأصناف واجعل قوة شغلك فيهم ثم لا مانع من الشغل في عموم الأصناف الثانية من حبوب وأطعمة وأرزاز وأقمشة وكافة الأصناف الأخرى ما عدى المحرمات بأنواعها من مشروب ومأكول وملبوس والدخان والتنباك فالحذر ثم الحذر ثم الحذر من الشغل فيهم ولو رأيتم الربح مضاعف  وأبشرك إنشاء الله تعالى إذا ثابرت وداومت على الشغل في السكر والغاز والخشب تحصل ربحاً كثيراً وفائدة عظيمة وبركة كبيرة وخيراً وإحساناً من فضله وجوده وكرمه وإنشاء الله تعالى يأتي عليكم زمن تنفردون بتوريد هذه الثلاثة الأصناف وتتمكنون إنشاء الله تعالى من الشغل فيهم غاية التمكن إلى يوم القيامة ، فاجتهدوا واعزموا وتوكلوا على الله تعالى واجعلوا همتكم عالية نور الله بصائركم وفتح عليكم فتح العارفين به في أمور الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب آمين .

ثم إني أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تعضد كل مشروع فيه ترقي بلادك وأبناء وطنك وقومك وكل أمر نافع مفيد يعود نفعه على بلادك وأبناء وطنك وقومك وكل أمر خيري ومصلحة عمومية يعود خيرها ومصلحتها على إعلاء الدين وإصلاح شأن الإسلام والمسلمين وبالأخص إذا كان في بلادك ولأهلك وأبناء وطنك وقومك فابذل نفسك ونفيسك وكل ما استطعت في بذله قدر طاقتك وفوق طاقتك ، وفقكم الله تعالى لجميع طاعاته ولكل شيء يحبه ويرضاه وجعلكم نفعاً لكافة الخلائق في الدنيا والآخرة بدون نَصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف آمين ثم آمين .

ثم لا يخفاك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك إن لي عزم قوي ونية جازمة إنشاء الله تعالى أن أجلب عين ماء عذبة غزيرة خالدة تالدة إلى يوم القيامة إلى بلدي ومسقط رأسي جدة المحروسة لوجه الله تعالى الكريم واحتسابا له جل وعلا فإن أكرمني الله تعالى وأغناني وسهل لي جلبها بفضله وجوده وكرمه في حال حياتي ولو بلغ مليوناً من الجنيهات فذلك ما كنت أرغبه وأتمناه وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يسهل لي جلبها سريعاً عاجلاً بدون نَصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف ويجعلها خالدة تالدة ونافعة لكافة خلقه إلى يوم القيامة وإن كان – لا قدر الله تعالى – لم يتسهل لي جلبها في حال حياتي فأوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تجعل هذه المسألة أمام عينيك ومتى ما سهل الله تعالى المال فأشرع حالاً في جلبها واعزم عزماً قوياً وتوكل على الله تعالى واصرف ولا تبالي إنشاء الله تعالى يحصل المقصود وتصل العين العذبة الغزيرة الخالدة التالدة إلى يوم القيامة والنافعة لكافة الخلائق إلى يوم القيامة إلى جدة ويحصل إنشاء الله تعالى بها النفع العام لكافة الخلائق إلى يوم القيامة وأيضاً في عزمي ونيتي إنشاء الله تعالى أن أفتح مدرسة الفلاح بالمدينة المنورة تابعة لمدارس الفلاح تكون إنشاء الله تعالى مدرسة كبيرة مهمة نافعة لكافة الخلائق في الدنيا والآخرة فإن أكرمني الله تعالى في حياتي وسهل لي فتحها فذلك ما كنت أرغبه وأتمناه وإن كان – لا قدر الله تعالى – لم يتسهل لي فتحها فأوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك أن تجعل أمر فتحها نصب عينيك وفي أي وقت تجد فرصة حالاً افتحها والحذر من التأخير عن فتحها وابشر بخيري الدنيا والآخرة وابشر برضاء الله تعالى الأكبر الذي لا سخط بعده وبرضاء رسوله الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وابشر بالسعادة العظمى في الدنيا والآخرة وابشر بالحفظ من النفس والهوى والشيطان ومن أعين الحاسدين ومن كل سوء ومكروه في الدنيا والآخرة وابشر بالحفظ من الخسائر ومن كافة الهموم والغموم في الدنيا والآخرة وأبشر بالحفظ من كافة الأمراض والآلام والأسقام ومن كافة الآفات والعاهات في الدنيا والآخرة .

ثم في الختام أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك وكافة أولادي وبناتي وإخواني وأخواتي وكافة أهلي وكافة عائلتي جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة أن تجعل كافة أعمالك وأشغالك وحركاتك وسكناتك خالصة لوجه الله تعالى الكريم لا تخلط بها شيئاً آخر مطلقاً واجعل توكلك واعتمادك وثقتك على الله تعالى فقط واعلم علم يقين لو اجتمعت الجن والأنس على أن ينفـعــوك بـشـيء – لـم يـقــدره  الله تعــالـى لم يقدروا على جلبه لك ، وأيضاً لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشـيء  لم يقدره الله عليك – لم يقدروا على توقيعك فيه جفت الأقلام وانطوت الصحف بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة  واعلم علم يقين بأنك لو جعلت ثقتك واعتمادك على أحد من خلق الله تعالى سواءً كان والدك أو أخوك أو شقيقك أو صديقك خسرت الدنيا والآخرة وأيضاً لو عملت عملاً أو فعلت فعلاً لأجل خاطر حبيب أو صديق أو لأجل خاطر فلان أو علان فقد خسرت الدنيا والآخرة فالحذر ثم الحذر ثم الحذر أن تعتد أو تثق بأحد من مخلوقات الله تعالى أو تعمل عملاً أو فعلاً لغير الله تعالى . اسمع هذه الوصية سماع قبول واعمل بها إلى يوم القيامة  فإنها خارجة من صميم القلب والفؤاد بعد طول التجارب تكراراً ومراراً طوال حياتي وها أنا أسطر لك بعض ما وقع لي من التجارب لكي تتعظ وتعتبر أنت ومن بعدك إلى يوم القيامة لقد علمت أنت وجميع معاصري زماننا إني اصطحبت مع حضرة الأخ الفاضل الشيخ محمد علي رضا وهو أحسن وأصلح وألطف وأحلم وأعلم وأكرم وأدين وأتقى وأروع أهل زمانه وصحبته صحبة خالصة لوجه الله تعالى الكريم وأحببته محبة شديدة لا يمكن تصورها ولا تحريرها بالصحف فقط ابتغاء وجه الله تعالى الكريم وللحديث الشريف من جملة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله (المتحابون من أجلي) وللمعاونة معه على إعلاء الدين وإصلاح أحوال وشئون وأمور المسلمين ، ومعلومٌ أنه قد أسس مدارس الفلاح الحجازية وكنت معاوناً له وعضواً معه وناظراً على مالية المدارس المذكورة وكنت أصرف المعاشات وما يلزم لها من المصاريف مقدماً مني وأتحصل على بعض الإعانات ثم بعد مدة آخذ منه الباقي وهكذا دواماً حتى جاء وقت سفره إلى بمباي في عام 1331هـ  وصادف أن تراكمت عليه الديون بأسباب عمارة مدرسة جدة  ومصاريف المدارس المذكورة وأراد تسديد ديونه قبل سفره  فطلب مني قرضة لتسديد ديونه  وصادف في ذلك الوقت أن يدي خالية من النقود والباقي لي طرفه من مصاريف المدارس الفلاحية زيادة عن ألف جنيه  فصرت متحيراً في أمري حيث إني أرغب مساعدته وأفديه بروحي ومالي  وكان تحت يدي سكراً كثيراَ  فما وسعني إلا إني رهنته عند الشيخ عبد الرحمن نوار على مبلغ ألفين جنيه وسلمتها له وهو يساوي ثلاثة آلاف جنيه وهذا جميع ما أمتلكه في ذلك الوقت  يعني سلمته جميع ما أمتلكه  ولو طلب مني روحي وروح إخواني وأولادي وأهلي وعائلتي أفديها له ولو كان في الإمكان رهن روحي وروح إخواني وأولادي وأهلي وعائلتي كنت أرهنها وأبيعها وأسلمها له وذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى فقط لا بقصد آخر مطلقاً وببركة هذا الإخلاص والحمد لله حمداً كثيراً وأشكره شكراً جزيلاً  وحــال ما وصـلت مــنـه البضـائــع تسـديـد ذلك حـــالاً ســددت الشــيـخ عبد الرحمن نوار وفكيت السكر من الرهن وأكرمني الله تعالى فيه إكرام كثير لا يتصور في العقول الطاق طاقين إلى الطاق ثلاثة إلى الطاق أربعة الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده  وكله ببركة الإخلاص فقط  ثم لا يخفاك  حصل الحرب العمومي بين جميع الدول وحصل الحصار والشدة التي لا توصف ولا يمكن تحريرها على أهل الحجاز وانقطع الوارد من الهند ومن كافة الجهات وصار كل واحد بالحجاز يقول نفسي..نفسي ولم يسأل الأخ عن أخيه ولا الولد عن أبيه وكل من كان عليه دين يُسلط عليه فلله الحمد والمنة كنت أصارف المدرستين بجدة ومكة وجعلت رأس مالي كله جنيهات أفرنكي ولا أشتغل فيها فقط لأجل أن أصرف على المدارس الفلاحية  وكانوا جميع التجار يشترون الذهب والفضة والنحاس والصفر لأجل أنه رخيص جداً وقصدهم يصبروا عليه حتى إذا انفتح طريق الهند يرسلوه ويربحوا فيه أرباحاً مضاعفة وكان يعرض علي الريال الذهب الكبير العثماني الذي قيمته بخمسة جنيه أفرنكي كان يعرض علي وعلى خلافي في ذلك الوقت بأربعة جنيه عثماني والصيغة من الذهب والفضة بنصف القيمة  وكنت لا أشتري شيئاً مطلقاً خوفاً من تعطيل مدارس الفلاح حيث لو تأخرت عن صرف معاش شهر واحد لما بقي أحد من المعلمين لأنهم فقراء وكل شئ غالي ومعاشهم يا الله يكفيهم القوت الضروري ولله الحمد والمنة ثابرت على ذلك حتى نفذت جميع تلك النقود ولم يبقى عندي شئ مطلقاً وصادفت القدرة الإلهية عندما نفذت النقود كان 27 شهر رمضان عام 1334هـ صرفنا لهم معاش رمضان حيث مقبل عليهم عيد  وبعد صرفي لمعاشهم لم يبقى عندي شئ يقال له شئ  حتى ما بقي عندي ما أعيد به أولادي وإخواني وأهلي وعائلتي في يوم العيد ففوضت أمري إلى الله تعالى وكنت في ذلك الوقت تعينت مديراً للأوقاف فما أشعر في ليلة 29 رمضان عام 1334هـ وأنا نائم مهموم مغموم إلا وناظر الجمرك  محمد طويل ومعه أحمد ناظر باشكاتب الجمرك وأمين الصندوق محمد نور تركي ينادوا علي الساعة 7 ليلاً فنزلت لهم فأخبروني أنه وصل تلغراف من جلالة الملك المعظم ملك البلاد العربية أننا نسلم لك حالاً فوراً ستمائة ريال مجيدي لتصرف معاشات خدامين المساجد وأخذوني في ذلك الليل وسلموني الستمائة المجيدي واستلمتها وأعطيتهم تلغراف استلامــهــا وقــلـت الـحــمــد لله رب العــالــمـيـن حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده وسجدت لله تعالى شكراً على هذه النعمة العظمى وفي ثاني يوم صرفت لخدامين المساجد معاشاتهم نحو ثلاثمائة مجيدي والثلاثمائة الثانية صرت أصرف منها في أيام العيد السعيد على أهلي وعيالي وما جاء عاشر يوم من شوال إلا والوابور وصل من بمباي ووصل لنا فيه البضائع وصرفناها وانفرجت الهموم والغموم وصرنا في غاية البسط الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده فانظر رحمك الله تعالى – إلى فائدة الإخلاص وفائدة العمل لوجه الله تعالى   والحال كنت في ذلك الوقت أطلب الناس إعاناتهم التي كانوا يسلمونها للمدرسة ومن جملتهم حضرة الشيخ محمود زاهد كان مقرراً على نفسه ثلاثة ريال مجيدي في كل شهر فكانوا جميعاً لا يدفعون بارة واحدة ويقولون هل أحداً يطلب أحداً شيئاً في هذا الوقت وهل أحداً يدفع شيئاً في هذا الوقت المعسر وكنت أطلب درآهما من حضرة الحاج زينل علي رضا ومن الحاج محمود زاهد لأحول لهم بها على الشيخ محمد علي رضا في بمباي لأجل أن أصرف على مدارس الفلاح فكانوا يمتنعون من ذلك كل واحد يقول نفسي.. نفسي مثل يوم القيامة وكان في مدة الحرب من أولها لآخرها لا تصل البضائع للحجاز إلا على قدر الضرورة وأقل شوية وكانوا معينين للحجاز فقط الوابور الكوت بكل شهر لا غير ولذلك كانت البضائع بالحجاز أسعارها جداً متحسنة وبها فوائد كبيرة كنت أطلب بضائع كثيرة من حضرة الأخ الصديق الشيخ محمد علي رضا فكان لا يرسل إلا شيئاً جزئياً في كل وابور مائة طرد وغايته مائتين وإن صار كثيراً جداً ثلاثمائة طرد متنوعة وكان يتعذر بقلة الموجود وعدم إمكانه إرسال شئ زيادة عن ذلك وكنت أقبل عذره وكان لأجل ذلك دائماً الزائد لي طرفه بمصاريف المدارس الفلاحية أقله ثلاثة آلاف جنيه وغاية ما بلغ في القلة الزائد لي ألفين جنيه  ما قط صار في كل هذه المدة أقل من ذلك ثم لله الحمد والمنة أنفض الحرب على خير وسلامة وحصل لي مرض بالكحة والبحة وأشاروا علي الأصحاب بلزم التوجه إلى بمباي للمعالجة فتوجهـت إلـى بمــباي فــي 2 الحجة عام 1337هـ وتركت الحج في ذاك العام  والناس في عرفات ونحن في البحر حتى وصلنا بمباي بالسلامة في 13 الحجة عام 1337هـ  ونزلت ضيفاً عند صديقي الأخ الفاضل الشيخ محمد علي رضا  وأكرمني الإكرام اللائق جزاه الله تعالى عني خير الجزاء في الدنيا والآخرة وسعيت معه للحكيم في أمر المعالجة ثم في ابتداء وصولي عاتبته على قلة إرسال البضائع لي في مدة الحرب فكان جوابه لي جعلتك في منزلة خالي الشيخ محمود زاهد أفلا يرضيك ذلك ، فانظر رحمك الله تعالى إلى هذا الجواب وقياسي بحضرة الشيخ محمود زاهد الذي عائلته لم تبلغ ثـُمن عائلتي والذي لم يدفع الثلاثة المجيدي بكل شهر في مدة الشدة والحصار حتى ولم يدفع لنا نقدية لنحولها له في بمباي ثم في مدة معالجتي قدر الله تعالى العزيز العليم أن أشتري جملة من البضائع فكان لا يدفع قيمتها حتى يحصل لي من الزعل والهم والغم مالا يوصف وبتقدير الله العزيز العليم في هذه المدة صار الزائد له عندي فقط مائة ألف روبية تعطلت عندي نحو شهرين زمان لا غير عبارة عن ستة ألاف جنيه تقريباً سمعني كلاماً أوسخ من وسخ الأذان وصار كل يوم إذا أصبح قبل أن يغسل وجهه وقبل أن يصلي الصبح يسمعني ما يشق علي ويكدرني تكدراً لا يوصف ويحلف علي أيماناً عظاماً أنه لا يحمل لي واحد طرد حتى أسدده وأنا أتحمله تحملاً لا يتحمله  المهم حتى أنه في بعض الأيام قال لي كلمة((كبرت كلمة تخرج من فيه)) أعطني حقي أنا ما أطلب منك صدقة  وأعظم منها قال لي (أنت فهمك حجري) وصار يكررها لكوني أتحمله ولكوني أتدلل عليه تدلل المحب على المحبوب وكاد أن يشتمني بأقبح من ذلك وكاد أن يضربني حتى وأنه صار يشتم حمزة عيد بقوله ( يا خنزير) بدون ذنب ولا خطأ وصار يشتم كل من في وجهه ويحلف علي ألف يمين أنه لا يحمل لي واحد طرد ويقول لي باستهزاء (أستني أحمل لك.. أستني أحمل لك) وأنا أقول له ( راضي بكل ما تعمل وبكل ما تفعل تحمل أو ما تحـمل )  حيث إني أحبه محبة خالصة لوجه الله تعالى الكريم لا لدنياه ولا لجاهه ولا لشئ ما وفعل معي هذا كله والحال أنا و الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده – في خير كبير من الله تعالى وفي سعة عيش وفي غنىً عظيم من فضل الله تعالى وجوده وكرمه وفعل معي هذا الفعل كله الذي لم يفعله عدو مع عدوه أو عميلاً مع عميله أو محبا أو صاحبا للدنيا  والحال إني ضيفه وحبيبه وصديقه لوجه الله تعالى الصداقة التي يعلمها الله تعالى ويعلمها الخاص والعام التي لا تختلف عن صداقة سيدنا أبوبكر الصديق مع رسول الله الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفضحني لأجل دينه عند كتبته وخداميه ودلا ليته وأقل اعتباري عندهم ونقص من مقامي في أعينهم بعدما كانوا يروني بمنزلته صرت ساقطاً السقوط النهائي ولولا حفظ الله تعالى لي بفضله وكرمه لوصل الخبر عند بقية وكلائي في بمباي ولحصل من ذلك ما لا خير فيه ولكن الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده الذي حفظ مقامي واعتباري عند وكلائي في بمباي له الحمد والمنة على ذلك وأسأل الله تعالى أن يديم ستره الجميل علينا والمسلمين ولا يفضحنا بين خلقه ولا بين يديه أنه سميع مجيب فكيف لو كان بقي له هذا المقدار عندي وكنت – لا قدر الله تعالى – حقيراً عاجزاً عن تسديده فلاشك ولا ريب كان زجني في السجن ولأذاقني العذاب الأليم ولتكلم علي بما يجوز وما لا يجوز طول حياته مثل ما زج الشيخ أحمد بامساعد صاحبه وصديقه الشيخ عمر العمودي على مائتين جنيه   فانظر رحمك الله تعالى وتأمل تأمل المتعظين المعتبرين بما يقع من الحوادث ودقق في الفرق الشاسع بين الأمرين وهو إني أعطيه جميع ما أمتلكه في الوقتين الشديدين  بأول الأمر أول وقت وهو وقت سفره وهو مديون وثاني وقت وهو وقت الحصار والشدة  وقت كل واحد يقول نفسي.. نفسي  وهو يفعل معي هذا الفعل الشنيع في وقت إني ضيفه وفي الضيق العظيم بعدما سبق مني ما سبق توضيحه لأنه ملزوم بأداء البدل والمكافأة فإذا تأملنا سنجد الفرق عظيماً جداً وعندما فعل معي هذه الأفعال الشنيعة كنت فرحاً مسروراً من جهة وكنت متكدراً زعلاناً من جهة ، أما الجهة التي كنت منها فرحاً مسروراً وحمدت الله تعالى عليها وسجدت له شكراً عليها وأعددتها من جملة النعم العظمى التي أنعمها علي وهو أنه رباني وأدبني ربي وأحسن تأديبي وعرفني به حق معرفته وأعلمني علم يقين أنه لا رب سواه  وتعس كل التعس من يقصد سواه لأني كنت مؤملاً أملاً كبيراً في هذا الصديق المحب الذي اخترته من الدنيا  وهو أحسن الناس خلقاً وخـُلقاً وألطف من سواه والأمل الذي كنت أؤمله فيه هو مساعدته مثل مساعدة العميل مع عميله فقط يكون هذا زائداً من الغير بالنصح والمحبة والصداقة والمؤاخاة فحصل منه ما حصل فقلت الحمد لله وإني مستحق زيادة عن ذلك لكوني حولت أملي لغير الله وأشهدكم إني رجعت تائباً لله وأشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله كلمة حق عليها نحيى وعليها نموت وعليها وبها نبعث إنشاء الله تعالى من الآمنين آمين وأما الجهة الثانية التي كنت منها متكدراً زعلاناً  كونها وقعت من المحب المحبوب فريد الوجود الذي لم أتخذ خليلاً بعد ربي سواه والله ثم والله ثم والله إن الصغيرة منه لكبيرة وا أسفاً على ما وقع منه ولا ينفع الأسف وكنت أسمع منه قولاً كان يكرره مراراً حينما كان مريضاً المرحوم الشيخ يحي سليم وهو من يأخذ مني خمسة ألاف جنيه فداءاً لي من الشيخ يحي سليم أفديتها لأجله ويقوم من مرضه فاختاره الله الكريم الرحيم لقربه وهنيئاً له يا ليتني كنت أنا لاشك أنه من السعداء رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار وكانت صحبته ومحبته معه لا تبلغ جزءً واحداً من مائة ألف جزء معي وكنت أصدق هذا القول ولما حصل منه معي ما حصل علمت أن لا صحة لذلك القول حيث أنه قد سمع من الحكيم أنه لا ينبغي لدائن التكدير   فكان كل يوم يكدرني إلى الوقعة العظمى فتكدرت الكدر الذي لا يمكنني أن أصفه ولا يمكنني أن أحرره وأعبر به  وكانت صحتي في تقدم فمن بعد ذاك اليوم صرت كل يوم في تأخر إلى الوراء والسبب هو . وعلمت وأيقنت قرب أجلي حيث أن الكدر صار ملازماً يعم فؤادي بغير اختياري لكونها وقعت من محب محبوب وإن الصغيرة منه لكبيرة وبذلك ظهر لي معنى الحديث الشريف تماماً (حسنات المقربين سيئات الأبرار) وإني أحمد الله تعالى حمداً كثيراً على ما أولاني من النعم الظاهرة والباطنة الحسية والمعنوية وأشكره شكراً جزيلاً عليها   واسأل الله تعالى دوام نعمه علينا وحفظها من الزوال وهاأنا حررت ذلك لتتعظ وتعتبر ولأجل أن لا تثق ولا تعتمد على أحد غير الله تعالى ولا تعمل عملاً ولا تفعل فعلاً إلا لوجه الله تعالى   والحمد لله الذي عرفني به حق معرفته وأزال عني الأمل في غيره إلهي لك الحمد على هذه النعمة العظمى إلهي لك الشكر على هذا الفضل العظيم   إلهي لك الثناء الجميل إلهي لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده وإني استودعكم الله تعالى وجعلتكم جميعاً في حفظ الله تعالى وسلامته وعنايته ورعايته وفي كنفه ووديعته من يومنا هذا إلى يوم القيامة أللهم إني جعلتهم جميعاً في وديعة الله تعالى التي لا تخيب عنده الودائع اللهم أحفظهم بعين عنايتك اللهم سلمهم من أعين الحاسدين ومن كل سوء ومكروه في الدنيا والآخرة اللهم فقههم جميعاً في الدين اللهم أعنهم وفقهم وقوهم على أداء الصلوات الخمس مع الجماعة وعلى تلاوة القرآن العظيم ليلاً ونهاراً وعلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى تسبيحك وتقديسك وعلى جميع طاعاتك وعلى كل شيء تحبه وترضاه أللهم ألف بين قلوبهم اللهم أجعلهم جميعاً يداً واحدة على قلب رجل واحد إلى يوم القيامة اللهم أحفظهم من النفس والهوى والشيطان ومن شر خلقك ذكوراً وإناثاً ومن كافة الآفات والعاهات في الدنيا والآخرة اللهم حسن حظهم وخطهم جميعاً اللهم اجعلهم جميعاً من سعداء الدارين اللهم ارزقهم رضاء الوالدين اللهم كن لهم عوناً ومعيناً اللهم عافهم جميعاً وأعف عنهم واغفر لهم وارحمهم اللهم أغنهم بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك بدون نصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف على الدوام إلى يوم القيامة اللهم اجعلهم جميعاً نفعاً لكافة خلقك في الدنيا والآخرة اللهم أعنهم وفقهم وقوهم جميعاً على إعلاء الدين وإصلاح شئون وأمور المسلمين في الدنيا والآخرة بدون نصب ولا تعب ولا تكلف ولا تعسف مع راحة القلب والبدن مع القول والرضا والإخلاص والعفو والعافية ظاهراً وباطناً حساً ومعنى على الدوام في قرب وقتهم وكافة والديهم ووالد والديهم وكافة أولادهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم وكافة أهلهم وكافة عائلتهم وكافة معلمي مدارس الفلاح وكافة تلامذة مدارس الفلاح وكافة متخرجي مدارس الفلاح وكافة معاوني مدارس الفلاح وكافة أحبابهم وأصدقائهم ومن يلوذ بهم ومن وصاهم واستوصاهم والمسلمين أجمعين آمين.. آمين ..آمين.

وهاأنا أكرر عليك الوصية يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك إلى يوم القيامة إلى يوم القيامة بالحنان والشفقة والرأفة على كافة العائلة الجمجومية وحفظهم وتعليمهم وحفظ كيانهم من التفرقة والشتات – لا قدر الله تعالى – أوصيك بهم خيراً..أوصيك بهم أخيراً..أوصيك بهم خيراً والله يتولاكم ويرعاكم ويحفظكم بعين عنايته إلى يوم القيامة وإنشاء الله تعالى يكون الاجتماع بكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر والحمد لله أولاً وأخراً وظاهراً وباطناً الحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة وقد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ......

بقي شيء سهي علي تحريره وهو إني أرغب وأتمنى أن يقدرني المولى جل وعلا بفضله وجوده وكرمه بأن أصرف من جيبي الخاص كافة مصاريف المدارس الفلاحية من يومنا هذا إلى يوم القيامة وإني أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يسهل لي من فضله وجوده وكرمه ما أنفقه على كافة المدارس الفلاحية بالحجاز طول حياتي وبعد مماتي إلى يوم القيامة حيث إن الإنفاق عليها وتعليم المسلمين لاشك ولا ريب أنها أعظم القربات إلى الله تعالى ولا يوازيها في هذا الزمن عمل من الأعمال مطلقاً حتى ولا الجهاد في سبيل الله تعالى ، وبناءاً عليه أوصيك يا أخي محمد صالح جمجوم وكل وصي بعدك إلى يوم القيامة إن قدركم الله تعالى وأكرمكم من فضله وجوده فلا تتأخروا من الصرف على عموم المدارس بقدر ما يلزم وزيادة والحذر ثم الحذر ثم الحذر عن التقصير والشح حتى ولو بلغ ملايين الجنيهات فإنه من فضل الله تعالى مخلوف ومعوض في الدنيا والآخرة وسبب لكافة الرزق في الدنيا والآخرة وان الله تعالى ( لا يمل حتى تملوا ) وهذه وصيتي الباقية فاسمعوها سماع قبول واعملوا بها يعطيكم الله من فضله وأوصيكم بالتآلف والتوادد جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة .

واحذروا من النزعات والفشل ووساوس النساء والشيطان فإن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو كان فيها خير لما سقي الكافر منها شربة ماء . وازهدوا عما في أيدي الناس يحبكم الناس واجعلوا همتكم عالية وثقتكم واعتمادكم على الله تعالى  وأفعالكم وأعمالكم لوجه الله تعالى الكريم إلى يوم القيامة والله يتولاكم ويرعاكم ويحفظكم بعين عنايته القوية مدى الأزمان آمين .

كـــاتــبـــه

المعترف بالذنب والتقصير

الذليل الحقير

عبد الرءوف جمجوم

في 13 ربيع الأول عام 1338هـ